منتديات ديني يقيني (ان تنصروا الله ينصركم) معا لنهضة الامه الاسلاميه فما احوجنا في هذه الايام لمعرفة الدين الاسلامي الحنيف
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علة الجهاد عند المتقدمين والمتأخرين - اعداد الدكتورة جميلة الرفاعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.جميلة الرفاعي
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 1
الجنسيه : عربيه
  :
تاريخ التسجيل : 27/11/2017

مُساهمةموضوع: علة الجهاد عند المتقدمين والمتأخرين - اعداد الدكتورة جميلة الرفاعي   الإثنين ديسمبر 11, 2017 8:54 pm

ملخـــــص

تناول  هذا البحث موضوع الجهاد وماذا يقصد به لغة واصطلاحاً ، ثم طرحت قضية اختلاف الفقهاء المعاصرين في أن الجهاد دفاعي أم هجومي وذكر أقوالهم وأدلتهم والردود على ذلك وهذا جعلته في المبحث الأول 0
واستعرضت في  المبحث الثاني : ذكرت الآراء الفقهية القديمة حول هذا الموضوع ، وفندت أقوال الفقهاء المعاصرين حول أن الجمهور يرون أن العلة هي صدّ العدوان وذلك بالاستعانة بأقوال الفقهاء المتقدمين من مراجعهم الأصيلة والمعتمدة ، ثم وحدت نوع العلاقة بين المسلمين وغيرهم في كونها علاقة سلم لا حر ب 0 
 
2 - 
المقدمــــة : 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين 0 
الجهاد ذروة سنام الإسلام ، ترفع به راية الإسلام ويكون للأمة الإسلامية كيان حقيقي ، ومن خلاله ينتشر الإسلام ، كما إنه يحول دون العراقيل التي تحول دون تقدم البشرية ، ولهذا فالمسلم لا يقاتل إلاّ من قاتله ، ويترك الطفل والمرأة والشيخ والراهب المتعبد في كنيسته ، ولا يهدم الحجر والشجر إلا لضرورة ، إذ لا ضرر من هؤلاء فهم لا يمنعون الناس عن كلام الخير والإسلام ، وإذا ما تحولوا إلى مانعي الخير ، فللإسلام كلام آخر وموقف يتفق مع توجههم 0 
فالحقيقة التي نقررها أن الإسلام لا يكره الناس على اعتناقه ، بل يدعهم يختارون بأنفسهم ، فإن اختاروا الإسلام فهذا هو المطلوب ، وإن اختاروا غير الإسلام فليس للمسلمين أن يقاتلوهم أو يجبروهم على الإسلام ، ولهم احترامهم وحقوقهم التي تقرر لهم 0
وقد قمت بكتابة هذا البحث لأسباب عدة منها التأكيد على حقيقة أن هدف الجهاد ، هو نشر الدعوة الإسلامية ، بغض النظر عن الأقوال التي قيلت فيه : إنه هجومي أو دفاعي ، وإن لموضوع الجهاد أهمية كبيرة في وقتنا الحالي الذي به تحفظ حقوق الأمة الإسلامية ومنهجي في هذا البحث يتضمن ما يلي : 
01 ذكر أقوال الفقهاء المعاصرين والقدامى وتبيان وجهة نظر كل منهم 0 
02 تخريج الآيات والأحاديث 0 
03 توخي الأمانة العلمية في نسبة الأقوال إلى قائلها 0
04 الرجوع إلى أمهات الكتب والمراجع المعتمدة في المذاهب 0 
05 مناقشة الأدلة وفق مناهج الاستدلال الأصولية 0
06 الترجيح بين الأقوال مع بيان أسباب الترجيح 0
كما أنني قمت بتقسيم هذا البحث إلى المباحث التالية : 
المبحث الأول :  الدراسات الفقهية المعاصرة في كون الجهاد دفاعياً أم هجومياً 0 
المطلب الأول : رأي المدرسة الأولى 0
المطلب الثاني :   رأي المدرسة الثانية0
المبحث الثاني : الدراسات الفقهية القديمة في كون الجهاد دفاعياً أم هجومياً 0 
ثم ختمت بأهم النتائج التي توصلت إليها 0 

3 – 
المبحــث الأول 
الدراسات الفقهية المعاصرة في كون الجهاد دفاعيا أم هجومياً 

لعل  من المناسب ،قبل أن نتقصى هذه الدراساتوالاراء أن نقف على مفهوم الجهاد لغة واصطلاحا  .
الجهاد لغــة : 
الجهاد مصدر الفعل الرباعي جاهد ، والفعل الثلاثي جُهِدَ وقيل الجَهْد أي المشقة ، والجُهد الطاقة ، والجهاد بذل الوسع للوصول إلى النهاية 10
الجهاد اصطلاحاً : 
بذل الوسع والطاقة بالقتل في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك والمبالغة في ذلك 2 0
الجهاد يقصد به بذل الوسع لنشر الدين ، فهدفه وغايته السامية نشر الدعوة الإسلامية ، وذلك لأن دعوة الإسلام دعوة عالمية ، فعموم الجهاد مرتبط بعموم عالمية الدعوة باعتباره وسيلة لنشر الدعوة ، فمن خلال الجهاد يتم نشر الدين وهذا لا يعني إكراه الطرف الآخر على اعتناق الدين الإسلامي ، فالإكراه محرّم لقوله تعالى :"لا إكراه في الدين " 3 وقوله تعالى :" أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " 4 0 
وعند الرجوع إلى كتب الفقهاء المتأخرين ، وجدـ أن الدراسات الفقهية الحديثة بالنسبة لحكم الجهاد تنقسم إلى مدرستين : مدرسة ترى أنه هجومي ، ومدرسة ترى أنه دفاعي 0 
الرأي الأول : يذهب إلى أن الإسلام لا يبدأ القتال على دولة لم تبدأ بالقتال ، فالجهاد دفاعي ، ويستندون إلى ظاهر الأدلة 0 
الرأي الثاني : يرى أن الجهاد فريضة ، وإحدى الوسائل الممكنة شرعاً لنشر الدين الإسلامي ، إذ أن دعوة الإسلام كما قررنا سابقاً دعوة عالمية ، ولهذا يجب إزالة العراقيل التي تحول بين الأمم والشعوب ، وبين الدين الإسلامي 0 
ونعرض فيما يلي تفصيل القول في هذه المسألة : 

4 – 
المطلب الأول : رأي المدرسة الأولى : 
الجهاد في الإسلام دفاعي غايته صدّ العدوان ، ولهذا شُرّع ، والذي رفع لواء هذه المدرسة : الشيخ محمد عبده ، محمد شلتوت ، أبو زهرة ، السباعي ، دروزة ، الزحيلي ولم يخرج عن آراء من سبقه ، البوطي ، والقرضاوي 10
وسأعرض بعضاً من أقوال وآراء هؤلاء المحدثين : 
يقول محمد عبده :" فقتال النبي  كله كان مدافعة عن الحق وأهله وحماية لدعوة الحق ولذلك كان تقديم الدعوة شرطاً لجواز القتال ، وإنما تكون الدعوة بالحجة والبرهان لا بالسيف والسنان ، فإذا مُنعنا من الدعوة بالقوة بأن هدد الداعي أو قتل فعلينا أن نقاتل لحماية الدعاة ونشر الدين ، لا للإكراه على الدين فالله يقول: "لا إكراه في الدين " 2 ويقول أيضاً : " أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين "3 وإذا لم يوجد من يمنع الدعوة ويؤذي الدعاة أو يقتلهم أو يهدد الأمن ويعتدي على المؤمنين فالله تعالى لا يفرض علينا القتال لأجل سفك الدماء وإزهاء الأرواح ولا لأجل الطمع في الكسب ، ولقد كانت حروب الصحابة في الصدر الأول لأجل حماية الدعوة ومنع المسلمين من تغلب الظالمين لا لأجل العدوان 4 0

5 – 
ويقول البوطي :" ومن المعلوم بداهة أن مسؤولية حراسة هذين الحقين ( دار إسلامية آمنة ومجتمع إسلامي أو دولة إسلامية أو النظام السلطوي ) والدفاع عنهما لا تتم بجهاد الدعوة والتبليغ وإنما تتم بدفع المعتدين ورد غائلتهم والقضاء على الأخطار الوافدة من قبلهم ، وهذا هو مصدر مشروعية الجهاد القتالي في الشريعة الإسلامية ، وهو السبب في ارتباط مشروعية هجرة المسلمين واستقرارهم في المدينة المنورة 10 
ويقول أيضاً: ‎" وإنما تتم حماية هذه المكاسب – قصد بذلك الدار الإسلامية التي استقر عليها جميع المسلمين والدولة التي انتظم تحت سلطانها شملهم – باتخاذ الأسباب الآتية : 
أولاً : تحصين الحدود وحراستها ، والمرابطة على الثغور تحسباً لأي عدوان قد يتسرب متجهاً إلى هذه الأرض أو المجتمع الجديد الذي فوقها 0 
ثانيا : التصدي بالقتال لكل من أقبل يتربص بأي من مقومات هذه الدولة ونظامها ، أو جاء طامعاً بأي جزء من الدار الإسلامية التي ورثهم الله إياها 0 
ثالثاً : مقاتلة كل من أبى إلا أن يقاوم الدعوة الإسلامية السائرة على منهج التعريف والحوار وهي الدعوة الجهادية التي كان رسول الله  ينهض بها من قبل مع أصحابه ، سلماً ودون أي حرب0 
رابعاً : مقاتلة من أصرّ من سكان الجزيرة العربية على عبادة الأوثان بعد قيام المسلمين بواجب بيان حقيقة الإسلام لهم ، ودعوتهم إلى الإقلاع عن هذا الباطل 20
ويقول الدكتور السباعي :" حين تتأكد الأمة من نية العدوان والغدر لدى أمّة من الأمم ضدها ، يجب عليها أن تستعد بكل ما تملك من قوة قال تعالى :"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " 3 فهو استعداد للدفاع لا للاعتداء ، ولإرهاب أعداء الأمة ، لا أصدقائها ومسالميها " 4 0
ويقول السباعي : وحين تشتعل نار الحرب يجب أن يذكر الجيش المحارب ( يقصد الجيش الإسلامي ) أنه يخوض حرباً دفاعية لتحرير الضعفاء والمضطهدين فليضيق حدودها حتى لا يصطلي بنارها إلا من حمل السيف وبدأ بالعدوان "5 0 
6 – 
ويقول أيضاً :" إذا رغب المحاربون في الصلح عند اشتداد المعركة ، وجب أن نقبل الصلح منهم ، ولو أشرفنا على النصر ثم الوفاء بما تم عليه العهد " 10
ويتحدث عن واقع الحروب الإسلامية في التاريخ ويقول في ذلك :" إنها كانت دفاعية لرد عدوان أو دفع أذى ، أو احتفاظ بسيادة الأمة ضد أعدائها المتألبين عليها " 2 0
وبين محمد أبو زهرة : أن الأصل في العلاقات الدولية في الإسلام هو السلم ، ولذا ، دعا الإسلام إلى السلم عامة ، فلا اعتداء ، إلاّ بالاعتداء على الدولة الإسلامية فعلاً أو بفتنة المسلمين عن دينهم ، وقد أتى الإسلام في عالم يسوده قانون الغاب ، القوي يأكل الضعيف ، فجاء الإسلام وألغى هذا القانون ، إلا أن العرف الدولي السائد الآن يركز على أن السلم لا يكون ثابتاً بين دولة ودولة إلا بميثاق عدم اعتداء وهذا الميثاق يبقى ببقاء القوتين متعادلتين كما أن المجاملة بين الأقوياء فيها قد تجعلها تظلم الضعفاء من الدول ، وإذا ساعدت دولة قوية دولة ضعيفة فإنما لمأرب لها ، ودائماً الكلمة العليا للقوي وليس للحق وإن تكلم الضعيف 3 0
يتضح من هذه الأقوال أن الجهاد في الإسلام شرّع فقط لرد العدوان ، وإذا لم يعتد على المسلمين ، فلا داعي لرفع لواء الجهاد ، وليس للحاكم المسلم أن يجاهد من أجل نشر الدعوة الإسلامية ، لأنه بجهاده هذا – حسب رأيهم – سيكون هجوماً واعتداءً بغير حق 0 
كما أننا نلاحظ أن أصحاب هذه المدرسة رأوا في الدولة الحديثة من الأركان والشروط : ما يستدعي فقهاً جديداً لكنهم لم ينطلقوا بوضوح من هذه الفكرة ، بل ذهبوا إلى القول : بأن الجهاد دفاعي ، وفي هذا مخالفة للوقائع التاريخية الثابتة عن الصحابة رضوان الله عليهم 0 
وقد حدثت هنالك مستجدات كثيرة بسبب نشوء الدولة الحديثة ، كما حدث بالنسبة للغنيمة ، إلغاء الجهاد الكفائي ، الجزية 0 
استدل أصحاب هذه المدرسة بما يلي : 
01 قال تعالى :" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " 4 0 

وجه الدلالة : أن هذه الآية تحث على الاستعداد ، وهذا الاستعداد استعداد للإرهاب لا للاعتداء ولإرهاب أعداء الأمة ، لا أصدقائها ومسالميها 10
02 قال تعالى :"إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحُرُم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم "2 0
وجه الدلالة : كما يرى محمد دروزة : أن هذه الآية محدودة بانقضاء مدة العهد وأنّ للمشركين في حالة انقضاء المدة ، أن يجددوا العهد إذا رغبوا ولم يكن قد ظهر منهم غدر أو خيانة وليس للمسلمين أن يرفضوا ذلك 3 0
03 قال تعالى :"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتـدين "40
وجه الدلالة : أن الله قيد قتال الكفار بحال اعتدائهم 5 0
04 قال تعالى :"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم "60 
وقال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان "7 0
وجه الدلالة من هاتين الآيتين : الأصل في العلاقة بين المسلمين والكفار هي السلم ولا يحاربون إلاّ إذا اعتدوا ، وابتداء الكفار بالجهاد من اتباع خطوات الشيطان 8 0 
05 قال تعالى :"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله " 90
وجه الدلالة أن الهدف من الجهاد : رفع الفتنة عن المسلمين ، فإذا كان الكفار يسمحون بحرية التدين ، فلا داعي لقتالهم وإخضاعهم لسلطان الإسلام بل يسالمون 10 0
8 – 
06 قال تعالى :" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون1 
وجه الدلالة : أن هذه الآية غاية للأمر بقتال أهل الكتاب ينتهي بها إذا كان الغلب لنا ، أي قاتلوا من ذكر عند وجود ما يقتضي وجوب القتال ، كالاعتداء عليكم أو على بلادكم أو اضطهادكم وفتنتكم عن دينكم 2 0 
ويرى دروزة أن هذه الآية حصرت في الفئات التي لا تدين دين الحق ، ولا تحرم ما حرم الله ورسوله من الكتابين دون سائرهم ، وهو يرى أن أهل الكتاب يقسمون إلى قسمين ، فمنهم من يدين بدين الحق ومنهم من ليسوا كذلك ، فكلمة رسوله هو رسول الله  ، ولا يدينون دين الحق ، أي الإسلام ، وأن من الآية للتبعيض 3 0
07 قال تعالى :" أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله عل نصرهم لقدير ، الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله 000" 4 0
وجه الدلالة :كان القتال وسيلة لجأ إليها المسلمون للضرورة ، بعد أن بدأ الأعداء بظلم الدعاة إلى الله ، وقتل المسلمين وفتنتهم عن دينهم وإخراجهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ، فأذن الله تعالى للمسلمين بالقتال  05
08 أمر عليه السلام بعدم قتل الشيخ الفاني ، ولا الأطفال ولا النساء 6 ، وهذا يدل على أن غير المقاتلين من المدنيين لا يقتلون ولا يقاتل إلاّ المعتدي 7 0
09 أن الرسول  كان يقاتل الملوك ، لسبب أنهم كانوا حاجزاً أمام الدعوة الإسلامية ، فمثلاً كسرى حاول قتل الرسول  ، وهرقل ملك الروم قام بقتل من أسلم من أهل الشام ، ولهذا قاتلهم الرسول  8 0 


9 – 
010 إن حروب الرسول  ما هي إلا حروب دفاعية ، الهدف منها تحقيق الحرية الدينية التي أباها المشركون العرب على المؤمنين الجدد ، وكذلك حروب الردة في عهد الخليفة الأول ، وكذلك حروب الروم وفارس ما هي إلا جواب على نيتهم وما بيّتوا من شر للدين 1 0 
الرد على أصحاب هذه المدرسة : 
يُرد على أصحاب هذه المدرسة بما يلي : 
01 يجب أن يفرق بين الجهاد في الإسلام وأهدافه والحروب الأخرى ، فهو يختلف عنها سواء أكانت حروباً جاهلية أم حروباً معاصرة 2 0
فالحرب هذه يراد بها القتال الذي ينشب بين الرجال والأحزاب والشعوب لمآرب شخصية ، وأغراض ذاتية فليس لها هدف أو مبدأ بعكس الجهاد فهو أتى لسعادة البشرية في الدارين ، كما أن الجهاد لا يقبل من المسلم إلاّ أن يكون خالصاً لوجه الله الكريم ، بعيداً عن الأغراض النفسية والقومية والطائفية لأنه بهذا لا يكون جهاداً في سبيل الله 3 0
02 القول بهذا الكلام فيه خطورة ، إذ ينبني على هذا الكلام أحكام عملية مفادها أنه لا يجوز القتال من أجل إيجاد الدولة المسلمة التي تحتكم إلى كتاب الله وسنة رسوله ، والقتال يكون دفاعاً عن هذه الدولة إن وجدت 4 0 
03 تعرضت أقوال هؤلاء العلماء المعاصرين إلى ردود فيها تشكيك بوطنيتهم ، ومن هذه الأقوال أن بعضاً ممن قال هذا القول بينه وبين الأوروبيين والصهيونية والماسونية تعاون وذلك لأجل صرف المسلمين عن المفاهيم الصحيحة للإسلام ، ومن أمثال هؤلاء ، الكاتب غازي التوبة في كتابه " " الفكر المعاصر " والأستاذ فهد الرومي في كتابه " منهج المدرسة العقلية في التفسير " 5 0 
04 قام بعض المعاصرين بتغيير مواقفهم ، ويلاحظ ذلك من خلال كتاباتهم ، فمثلاً رأى البوطي : أن الجهاد وجد من أجل نشر الإسلام ، وليس فقط للدفاع عن الدولة الإسلامية ، إذ يقول في فقه السيرة النبوية : " لقد أشاعوا وروّجوا أولاً أن الإسلام دين بطش وحقد على الآخرين ثم انتظروا إلى أن أتت هذه الشائعة ثمارها من ردود الفعل لدى المسلمين ، وإنكار هذا الظلم في حق الإسلام ، وبينما المسلمون يلتمسون الرد على هذا الباطل قام من أولئك المشككون أنفسهم من 20 
اصطنع الدفاع عن الإسلام بعد طول علم وبحث متجردين ، وراحوا يكررون هذه التهمة قائلين :" إن ليس كما قالوا دين سيف ورمح ، وبطش بل هو على العكس من ذلك دين محبة وسلام لا يشرع في الجهاد إلاّ لضرورة رد العدوان المداهم ولا يرعب أهله في الحرب ما وجدوا إلى السلام من سبيل ، فصفق بسطاء المسلمين طويلاً لهذا الدفاع المجيد في غمرة تأثرهم من الظلم الشنيع الأول ، وصادف ذلك في نفوسهم المتحفزة للرد عليه قبولاً حسناً فأخذوا يؤيدون ويؤكدون ويستخرجون البرهان تلو الآخر على أن الإسلام فعلاً كما قالوا دين مسالمة وموادعة لا شأن له بالآخرين إلاّ إذا داهموه في عقر داره وأيقظوه من هدأته وسباته ، وفات أولئك البسطاء أن هذه هي النتيجة المطلوبة ، وهذا بعينه هو الغرض الذي التقى عليه في السر كل من روّج الشائعة الأولى ثم أشاع الباطل الثاني " 1 0
ويقول كذلك :" ومن هنا تعلم أنه لا معنى لتقسيم الجهاد في سبيل الله إلى حرب دفاعية وأخرى هجومية ، إذ مناط تشرعة الجهاد ليس الدفاع لذاته ولا الهجوم لذاته وإنما مناطه الحاجة إلى إقامة المجتمع الإسلامي فكل ما يتطلبه من النظم والمبادئ الإسلامية ، ولا عبرة بعد ذلك بكونه جاء هجومياً أو دفاعياً " 2 0 
وهذا الكلام يناقض الكلام الذي ينادي به وهو أن الجهاد دفاعي ، والمناقضة صريحة ، إذ يصرح بأن القول بدفاعية الجهاد ما هو إلاّ من قبيل المؤامرة على الإسلام 3 0
كذلك هو يعرف الجهاد بأنه بذل الجهد في سبيل إعلاء كلمة الله وإقامة المجتمع الإسلامي 4، ونشر الدعوة الإسلامية من خلال الجهاد وهو بذل الجهد 5 0 
ومن أقواله أيضاً :" إن الحرابة ليست محصورة في وقوع عدوان فعلي على المسلمين ، بل الحرابة تنشأ مع ظهور قصد عدواني ، ثم إنها تتطور من القصد إلى الكيد والتخطيط ثم إنها قد تنتهي بمباغتة عدوانية 6 0 
ويرد على البوطي بالإجابة على السؤال التالي : إذا بلغت دولة كافرة دعوة الإسلام ورفضتها، ثم طلب منهم دفع الجزية ولم يدفعوا ، وفي نفس الوقت لم يحاربوا المسلمين ولم يظهر منهم 



قصد العدوان فهل يجوز لنا قتالهم ؟ من قال بنظرية الدفاع فيقول لا يجوز قتالهم وكذلك حسب رأي البوطي فإنه لا يجوز قتالهم لأنهم لم يظهروا قصد القتال فيلتقوا في نقطة واحدة 1 0  
كذلك هو يرد على الشافعية في كتابه الجهاد ويفند أدلتهم التي استدلوا بها على أن العلة في الجهاد الكفر وذلك في صفحات طويلة يذكر في مجملها أن الجهاد دفاعي فقط وعلته صد العدوان 2 
ويقول :" أرأيت لو كان الكفر بحد ذاته وأنه موجباً للقتال أفتسوغ معاهدة من أمرنا الله بقتالهم 000 "3 0 
ويقول :" إذا عدنا إلى الأدلة التي اعتمد عليها الجمهور من القرآن والسنة ، فتأملنا فيها مرة أخرى علمنا أن الحق ما ذهب إليه الجمهور من أن الكفر يعالج بالدعوة والتبليغ والحوار "4 0
وكل هذه الأقوال تتناقض مع ما أورده في كتابه فقه السيرة إذ يرى أن العلة هي الكفر ويقرر أن الجهاد ليس للدفاع فقط بل لنشر الدين 5 0 
05 أدلة الجهاد أدلة عامة تشمل الحرب الدفاعية وتشمل الحرب المحدودة وغير المحدودة ، وكذلك تشمل كل أنواع قتال العدو لعمومها وإطلاقها فتخصيصها بالحرب الدفاعية أو تقييدها بأن تكون حرباً دفاعية لا هجومية يحتاج إلى نص يخصصها أو يقيدها 0 
06 الرد على الدليل الثالث قال تعالى :" وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتـدوا " 6 0
إن هذه الآيات فسرت بما يلي : 
أ – هذه الآية مرحلية حيث أمر  في فترى من الزمن بأن يقاتل المعتدي الذي يقاتله ويسالم من يسالمه ، والسبب وهو قلة الصحابة ثم أتت المرحلة الأخيرة وهي الابتداء بالجهاد 7 0

12 – 
ب – وقيل :" إن الذين يقاتلونكم " قصد بها التهييج وإغرار المسلمين بالأعداء لمواجهتهم ، وكذلك قيل " لا تعتدوا " أي لا ترتكبوا الأمور المنهي عنها مثل المثلة بالأعداء والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم 1 0 
07 الرد على الدليل الرابع قال تعالى :"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها 00" 2وقال :" يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " 3 بالآتي : 
[size=32]أ – نسخت آيات المسالمة بآية السيف ، وقد قال بالنسخ ابن عباس وعكرمة ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء والحسن 4 0 وقيل إنه لا يوجد نسخ ولا تعارض بين الآيات 5 ، والآيات التي قيل عنها إنها منسوخة تختلف عن بعضها من ناحية الموضوع أو الظروف فمثلاً آية "وإن جنحوا للسلم " قيل نسخت بآية السيف وهي قوله تعالى :" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " 6 ففي حقيقة الأمر لا نسخ بينهما فالأولى تتحدث عن حالة الصلح والثانية عن حالة القتال 0 [/size]
أما آية " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا " 7 فموضوع هذه الآية عدم مجاوزة المقاتلين إلى من وراءهم من النساء والصبيان الذين لم يقاتلوا وعليه فهي ليست منسوخة بآية " وقاتلوا المشركين كافة " 8 لأن آية الأمر بقتال المشركين موضوعها الأمر بالقتال فهي في الأمر بالجهاد ، أما هذه الآية فهي أمر بحصر القتال بقتال من يقاتلون فقط 0 
وآية " أذن للذين يقاتلون 00 " 9 فهي أمر بالقتال مطلقاً وذلك عندما اشتد أذى المشركين للمسلمين ، وهذه أول آية نزلت في القتال وقد نزلت لرفع الحظر عن المسلمين بدفع الأذى عن أنفسهم بالقوة والقتال وهي لا تتعارض مع آيات السيف 10 0

13 – 
[size=32]ب‌) والمراد بالمسالمة الواردة في الآيات هي مسالمة أهل الكتاب والمجوس في حالة رغبتهم بالسلم مع التزامهم بدفع الجزية ، مع البقاء تحت الحكم الإسلامي 1 [/size]
[size=32]ج ) ويراد كذلك بالآيات المجيزة للمسالمة للكفار في حالة الضرورة الملجئة إلى المسالمة والمصالحة ، وفي حالة تحقيق مصلحة عامة للمسلمين 2 0[/size]
[size=32]د ) هذه الآية لا تصلح لأن تخصص عموم آيات التوبة لأنها كلها نزلت قبل آيات التوبة والمتقدم لا يخصص المتأخر ولا يقيده 3 0[/size]
08 يرد على الدليل الخامس :" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله " 4 إن المراد في هذه الفتنة هنا الشرك بدلالة نهاية الآية " ويكون الدين لله " 5 
المطلب الثانـي :  رأي المدرسة الثانية 0
قال أصحاب هذا الرأي : إن الجهاد وجد لنشر الدعوة الإسلامية ، وعليه فإنه يجوز الابتداء بالجهاد ، فالجهاد ليس دفاعياً فقط 0 وقال بهذا الرأي مجموعة من العلماء المعاصرين : أبو يعلى المودودي ، حسن البنا ، سيد قطب ، محمد الحسن ، علي نفيع العلياني ، عبدالآخر حماد الغنيمي 0 
يقول المودودي :" الجهاد في الإسلام عنصر أصيل وملحوظ إذ أنه الوسيلة الإيجابية لدرء الشر في مكامنه سواء أكان نابعاً من النفس أم وافداً من الغير فما دام الخير والشر متجاورين في دنيا الناس بل في أعماق الإنسان ، وما دام الإسلام هو الحق والخير فلن تهدأ للجهاد ثائرة ولن ينتهي له أمر " 6 0
ويقول أيضاً :" ولما كان المسلمون مطالبين من قبل الله عز وجل بحمل هذه الدعوة كلها ، والانتشار بها ، وتبليغها إلى العالمين ، كان لا بد أن يصطدموا بالواقع القائم في كثير من بقاع الأرض ، إذ لا يمكن أن يتنازل العالون في الأرض بغير الحق والمستبعدون لبني البشر والمستغلو7ن لجهد الإنسان وعرقه ودمه لا يمكن أن يتنازل هؤلاء عن عروشهم وسلطانهم ومكاسبهم بمجرد الدعوة البيانية ، أو الحجة المنطقية بل لا بد وأن يجهزوا الجيوش للوقوف في وجه الدعوة والصدّ عن سبيل الله 

– 
ولما كان من طبيعة الإسلام أيضاً أنه دين واقعي ، لم يكن أمامه بد ولا مناص من استخدام القوة للإطاحة بالنظام الكافر " 1 0 
نلاحظ من هذا الكلام أن الجهاد لم يوجد فقط لرد العدوان ، إنما أتى لنشر الدين 0 ونشر الدين له وسائل وسبل ومن ذلك الجهاد في سبيله دون إكراه الناس على اعتناقه 0 
وق وضح المودودي أن حقيقة الجهاد سادها لبس وعدم وضوح والسبب في ذلك يرجـع إلى 2 :
أ - أن بعضهم فهم أن الإسلام هو نِحْلة بالمعنى الذي تطلق عليه كلمة النِحْلة عامة ، فالنحلة يقصد بها مجموعة من العقائد والعبادات والشعائر ، وعليه فالدين مسألة شخصية فليس للإنسان أن يجادل بالدين سواءً أكانت المجادلة باللسان أم القلم ، والقتال من باب أولى 0 
ب – أنهم حسبوا المسلمين أمة بالمعنى الذي تستعمل فيه هذه الكلمة في عامة الأحوال 0 أما الأمة فيقصد بها طائفة من الناس متوافقة فيما بينها اجتمعت وتآلفت وامتازت من بين طوائف أخرى لاشتراكها في بعض الأمور الجوهرية ، وعلى هذا فللأمة أن تستخدم السيف في حالتين وهما : أن يعتدى عليها أو تهاجم دون اعتداء ، وهذا لا يقول به حتى الجبابرة من أمريكا وبريطانيا ، والإسلام ليس كما كان يعتقد الآخرون بالنسبة لكونه أمة أو نحلة 0 ويقول أيضا : " الإسلام هجومي لأن الحزب الإسلامي يعارض الممالك القائمة على مناقضة مبادئ الإسلام وبالتالي يهاجمها ، ودفاعي لأنه يريد أن يوطد دعائمه " 3 0 
ويقول سيد قطب :" الجهاد في الإسلام هو تحرير الإنسان من العبودية لغير الله وهذا الإعلان يعني انتزاع سلطان الله المغتصب ورده إلى الله وبهذا فالجهاد لا يصح أن يوصف بأنه دفاعي أو هجومي ، إذ أن الجهاد لا علاقة له بحروب الناس اليوم "4 0
ويقول أيضا :" الإسلام ليس نحلة قوم ولا نظام وطن ، ولكنه منهج إله ونظام عالم ومن حقه أن يتحرك ، ليحطم الحواجز من الأنظمة والأوضاع التي تغل من حرية الإنسان في الاختيار ، وحسبه أنه لا يهاجم الأفراد ليكرههم على اعتناق عقيدته ، إنه يهاجم الأنظمة والأوضاع ليحرر الأفراد من التأثيرات الفاسدة المغايرة للفطرة " 5 0 
15 – 
ويقول حسن البنا - بعد أن تحدث عن عالمية الدعوة - :" لا بد أن تزول من طريق الدعوة كل ما يمنع من إبلاغها ولا بد أن يعرف موقف كل فرد وكل أمّة بعد هذا البلاغ ثم يتحدد معاملة الإسلام لغيرهم على هذا الأساس فالمؤمنون إخوانهم والمعاهدون لهم عهدهم ، وأهل الذمة يوفى لهم بذمتهم والأعداء المحاربون ومن يخشى منهم الغدر إن كان لهم عهد ينبذ إليهم ويقاتلوا حتى لا يكونوا عقبة في طريق الدعوة الإسلامية " 1 0 
ويقول محمد الحسن :" لا نسخ في آيات الجهاد ، وهي عامة ومطلقة ، وتبقى كذلك ويكون الجهاد وقتال الأعداء فيشمل كل قتال وتدخل تحته كل أنواع الحروب حسب ما يرى الخليفة ومصلحة الدعوة والمسلمين " 2 0
ويقول عبدالآخر الغنيمي :" إن القول بأن الجهاد فقد دفاعي قول باطل " 3 0
ويقول أيضا :" إن الجهاد في الإسلام قد مر بمراحل كانت نهايتها الأمر بقتال المشركين سواء بدأوا بقتال أم لا ، وكان ذلك الحكم ناسخاً لما قبله من الأحكام "4 0
وبعد هذه الأقوال ، نعرض أدلة هذه المدرسة والتي تركز على عالمية الدعوة الإسلامية ، وأنه لا بد من الجهاد لنشر هذه الدعوة 0 
أ – القرآن الكريـم : 
[size=32]1) أدلة الجهاد بشكل عام ، إذ هي أدلة عامة تشمل الحرب الدفاعية والحرب المحدودة وغير المحدودة ، وكذلك تشمل كل أنواع قتال العدو ، فمثلاً آيات الجهاد الواردة في التوبة عامة ومطلقة تدل على أن الجهاد هو مقاتلة الكفار سواء بدأوا بالقتال أم لا 50 [/size]
أ – يقول تعالى :" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " 6 0


16 – 
فهذه الآية مثلاً تبين الهدف من حكم الجهاد في أنه أتى لسحق الفتنة والفساد في الأرض كلها ، والقضاء على قوة المفسدين والسيطرة عليهم حتى لا يفسدوا في الأرض 1 0
ب – يقول تعالى :" فلقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب نؤتيه أجراً عظيماً " 2 0 
وجه الدلالة : إن الأمر بالمقاتلة يعني المبادأة  أو رد العدوان وكلا المعنيين صحيح 0 
ج – آيات سورة براءة آخر ما نزل في القتال وهي ناسخة لكل تشريع في القتال سبق هذه الآيات ، وهذا واضح في آية السيف : " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " 3 0 وقيل إن آية السيف هي :" وقاتلوا المشركين كافة " 4، فهذه الآيات أمر يوجب على المسلمين قتال الكفار سواء أكانوا محاربين أم مسالمين 5 0
ب الحديث النبـوي : 
01 قال عليه السلام : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله "60
02 قال عليه السلام :" الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " 7  
03 بشر الرسول   عليه السلام الصحابة بفتح المدائن والقسطنطينية ، فإن كان الهدف من الجهاد رد العدوان لماذا يبشرهم عليه السلام 8 0 
04 كان عليه السلام إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ، يقول عليه السلام لعلي بن أبي طالب :" على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ، والله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم " 9 0 
17 –
وجه الدلالة  من هذه الأحاديث أنها تدل على أن الجهاد هو مبادأة العدو  بالقتال 1، وهذا واضح من خلال نصوص هذه الأحاديث فأمرت أن أقاتل 00 هذا الأمر يجب أن ينفذ إذا كان في المسلمين قوة ، وأن لفظ أقاتل يدل على المشاركة ويكون ذلك بالدفاع أو المبادأة وكذلك الجهاد ماضٍ فهو ماضٍ في حالة المدافعة أو المبادأة 0 
ج – الإجمـاع : 
أجمع الصحابة على أن الجهاد هو القتال في سبيل نشر الإسلام ، وأنه مبادأة بالقتال ، ودليل ذلك فتحهم للعراق وفارس والشام ومصر وشمال افريقيا 2 ، لذا رأينا عقبة بن نافع يخوض بفرسه شاطئ المحيط الأطلسي ويقول :"والله لو أعلم أن خلف هذا البحر أرضاً لذهبت غازياً في سـبيل الله " 
د – المعقــول : 
1 - إن الأمة تحمل فكرة إنسانية عالمية فهي أمة مجاهدة ، وبما أنها كذلك فلا بد من الدعوة للدين والقتال في سبيله وهذا لا يعني أن يكره الأفراد على اعتناقه 30
لذا لا بد من أن تكون للمسلمين قوة من أجل الدفاع عن بلادهم والمستضعفين من المسلمين ، ويجب على هذه القوة الدفاعية بعد استتباب الأمن في بلاد المسلمين أن تستخدم لخدمة البشرية لقوله تعالى :" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكـر وتؤمنـون بالله "4، لذلك عليها  خدمة البشرية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 50
2 – فكرة أن الجهاد دفاعي ، فكرة ليست إسلامية ، ولا يحتملها معنى الجهاد لغة ولا اصطلاحاً ، فهي فكرة دخيلة أتت مع المستشرقين 6 0
3 – يجب البحث عن مبررات للجهاد الإسلامي واعتبار أنه وجد فقط لحماية الوطن الإسلامي ، فيه إنقاص من المنهج الإسلامي ، وهذه نظرة مستحدثة غريبة عن الفكر والحس الإسلامي فالعقيدة والمنهج الذي يتمثل فيه والمجتمع الذي يسود فيه هذا المنهج هي الاعتبارات الوحيدة في الحس الإسلامي أما الأرض ذاتها فلا اعتبار لها ولا وزن ، وقيمة الأرض تستمد من سيادة منهج الله وسلطانه 7 0 

18 – 
[size=32]- رد على هؤلاء الذين قالوا بفرضية الجهاد سواء أكان للدفاع أم لنشر الدين 1 0[/size]
01 بالنسبة لآية :" قاتلوا المشركين حيث وجدتموهم " 2 ، هذه الآية تتعلق بقتال المشركين المعاهدين الناقضين لعهودهم ، وهذا واضح من سياق الآية ، ولذا لا يصح أن نحملها ما لا تطيق وندخل عليها المسالمين الذين حافظوا على العهود 0 
02 هناك آيات تصرح بوجوب الوفاء بالعهد مع المشركين ما استقاموا على ذلك 0 
03 وآية السيف " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " 3 ، هذه دعوة للمؤمنين إلى جمع جماعتهم على أمر واحد ضد الكفار فكما أن كل مشرك هو حرب على الإسلام والمسلمين ، فكذلك ينبغي للمؤمنين أن يكونوا 0 
04 تاريخ الدعوة الإسلامية وأسلوبها الذي قامت عليه ، إذ جعلت لها خطاً ثابتاً في التعامل مع المجتمعات الإنسانية التي لم تدخل في الإسلام كقوله تعالى :" ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " 4 0 
05 بالنسبة للحديث : أن الرسول  لم يقل أقتل إنما قال أقاتل وهي على وزن أفاعل وتدل على المشاركة فهي لا تصدق إلا تعبيراً عن مقاومة من طرفين بل هي لا تصدق إلا تعبيراً عن مقاومة لمبادئ سبق إلى قصد القتل فالبادئ يسمى قاتلاً بالتوجه والهجوم وبالفعل والتنفيذ 5 0 
الرأي المختـار :  
إن الهدف من الجهاد الإسلامي هو نشر الدعوة الإسلامية ومن نشر الدعوة وإزالة الحواجز التي تمنع الخير عن الناس سواء أكانت هذه الحواجز حواجز مادية أم بشرية ، ومن الأمثلة على إزالة الحواجز المادية وسائل الإعلام التي تمنع الخير عن الناس ، أو تنشر أفكاراً غير صحيحة عن الإسلام ، فهذه الحواجز يجب أن تغير وتصبح لساناً ناطقاً بالحق وداعياً للخير 0 
أما الحواجز البشرية ، فتتمثل في منع الحكام الكفار للدعاة من نشر الدعوة الإسلامية فإزالة هذه الحواجز بالتفاهم مع هؤلاء لترك الدعاة ينشرون الدين ، وإن لم يرضوا بالأسلوب الأول ننتقل 

إلى الأسلوب الآخر وهو القتال والقتال مشروط بعدم قتل من لا يقاتل من غير المسلمين ، وكل هذا مشروط بقوة الأمة الإسلامية 0 
وبناء على ذلك فالجهاد جهاد دفاعي وجاء لنشر الدين ، فهو دفاعي يدافع المسلم عن نفسه، إذا ما وقع عليه الظلم وكذلك هو دفاعي يدافع عن غيره من الأمم الأخرى والدفاع يكون برفع الظلم عنهم والبقاء في الكفر ظلم 0 
أما وصف الإسلام بأنه هجومي بحسب ما تتضمنه الكلمة من معاني الظلم ، فهذا كلام غير صحيح لأن نشر الدعوة الإسلامية ليس فيه ظلم ، بل كل العدالة فيه ، فهو يزيل استعباداً وظلماً للناس ، ويعمل على إسعادهم في الدارين ، وهذه السعادة حقيقية وليست شعارات تتردد ، لأن الأرض جربت مناهج كثيرة ، فقد جربت المنهج الرأسمالي والشيوعي فلم يزد الناس إلا سقاً واستعباداً0 
ويقول الله تعالى :" وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً " 1 0 
إذا أردنا أن نستخدم كلمة دفاع فلا بد أن نغير مفهومها ونعتبره دفاعاً عن الإنسان ضد جميع العوامل التي تقيد حريته 2 0 وحصر الجهاد بالدفاع ما هي إلا محاولة تنم عن قلة إدراك لطبيعة هذا الدين ودوره كما أن القول بهذا الكلام ما هو إلا هزيمة أمام ضغط الواقع وأمام الهجوم الاستشراقي 0 
والذي نؤكد عليه أننا أمام دولة جديدة من أركانها السيادة ، وأن الفقه الإسلامي قادر على أن يتعامل مع نظام دولي جديد وأن له القدرة – حسب ما تكشف عنه النصوص – على صناعة سلم عالمي من الناحية النظرية ، أما من الناحية العملية فإن الدول الكبرى لم تحترم سيادة الدول ، فما زالت القواعد العسكرية تربض في بلاد كثيرة بغض النظر عن موافقة الدولة على هذا السلوك أم لا 0 



–المبحث الثانـي
الدراسات الفقهية القديمة في كون الجهاد دفاعي أم هجومي 

ذكر المعاصرون أن الفقهاء القدامى قد اختلفوا في علة الجهاد ، فقالوا إن الجمهور يرون أن العلة هي صدّ العدوان ، أما الشافعية فيرون أن العلة هي الكفر 1
وكلام هؤلاء يحتاج إلى دليل لنتأكد من صحته أو لنفي ذلك ، ولهذا لا بد من الرجوع إلى المراجع الفقهية القديمة ، وعند البحث وجدت أن العلة واحدة عند الجميع وهي الكفر وسأذكر بعضاً من أقوال هؤلاء الفقهاء 0 
أ – الحنفيــة : 
يقول الزيلعي :" الجهاد فرض كفاية ابتداء يعني يجب علينا أن نبدأهم بالقتال وإن لم يقاتلونا لقوله تعالى :" وقاتلوا المشركين كافة " إلى أن قال وعليه إجماع الأمة 0 2 0
ويقول أيضاً :" كان رسول الله  في ابتداء الأمر مأموراً بالصفح والإعراض عن المشركين كما قال تعالى :" فاصفح الصفح الجميل " 3 ، وقال تعالى :" وأعرض عن المشركين " 4 ، ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالموعظة والمجادلة الحسنة ، قال تعالى :" أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " 5، ثم أمر بالقتال إذا كانت البداية منهم بقوله تعالى :" أذن للذين يقاتلون بأنه ظلموا " 6 ،أي أذن لهم في الدفع ، ثم أمر بالقتال ابتداء في بعض الأزمان بقوله تعالى :" فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " 7 ، ثم بالبداية بالقتال مطلقاً في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها بقوله تعالى :" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة "8 إلى غير ذلك من الآيات والأخبار المطلقة " 9 

يقول السرخسي في المبسوط 1 بعد أن ذكر مراحل الأمر بالجهاد ووصل إلى المرحلة الأخيرة : " ثم أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى :" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " 2 ، وقال تعالى :" فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " 3 ، وقال  :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "4 ، فاستقر الأمر على فرضية الجهاد للمشركين وهو فرض قائم إلى قيام الساعة لقوله  :" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة " 5 0
قررت هذا الأقوال أن للمسلم أن يبدأ بالقتال ، لأن الجهاد ماضٍ ولأن الرسول  وضح أنه أمر أن يقاتل حتى يؤمن الناس 0 
ب – المالكيــة : 
ومن أقوال المالكية في هذا الأمر قال أبو عبدالله المواق :" فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله إلا أن الجهاد إذا أطلق لا يقع إلا على مجاهدة الكفار بالسيف ، وإنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة " 6 0 
فكلام المواق واضح في أن الهدف من القتال هو دخول الكافر إلى الإسلام 0 
يقول ابن رشد : ‎" وجهاد السيف قتال المشركين على الدين فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله " 7 0 


ويقول ابن رشد : "إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " 1 0
ويقول أيضاً :"( وإنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإيمان لا على الغلبة ، قال  :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا من دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "  2 ) 3 0
يقول الخرشي :" يجب على الإمام أن يعين طائفة من المسلمين لجهاد الكفار في كل سنة 4 0 
يتضح من قول الخرشي أن على الإمام أن يعين مجموعة من المسلمين للجهاد في كل سنة ، ويجب عليهم أن يجاهدوا ، وعليه ، فلا يشترط أن يبتدئ العدو بالحرب حتى يرده المسلم ، إذ قد لا يعتدي الكفار أبداً على المسلمين وخاصة إذا كان في المسلمين قوة ، ومع ذلك لا بد من الجهاد في كل سنة وذلك لهدف نشر الدعوة الإسلامية 0 
ويقول ابن العربي في تفسير آية :" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله " 5 إن سبب القتل هو الكفر بهذه الآية لأنه تعالى قال :" حتى لا تكون فتنة " فجعل الغاية عدم الكفر نصاً،  وأبان فيها أن سبب القتل المبيح للقتال الكفر "6 0 
ويقول " عليش " من المالكية في تعليقه على كلام الدردير " الجهاد في أهم جهة كل سنة :" أي بأن يوجه الإمام كل سنة طائفة ويزج بنفسه معها أو يخرج بدله من يثق به ليدعوهم للإسلام ويرغبهم فيه ثم يقاتلهم إذا أبوا منه " 7 0 فالهدف من الخروج للجهاد نشر الدعوة فإن أبوا قبول الإسلام قوتلوا 0 

 
ج – الشافعيــة : 
يقول الشافعي :" فإذا أحكم هذا في المسلمين ( سدوا الثغور ) وحب عليه أن يدخل المسلمين بلاد المشركين في الأوقات التي لا يغرر فيها ويرجو أن ينال الظفر من العدو ، فإن كانت بالمسلمين قوة لم أر أن يأتي عليه عام إلا وله جيش أو غارة في بلاد المشركين الذين يلون المسلمين من كل ناحية عامة وإن كان يمكنه في السنة بلا تغرير بالمسلمين أحببت له أن لا يدع ذلك كلما أمكنه، وأقل ما يجب عليه أن لا يأتي عليه عام إلا وله فيه غزو حتى لا يكون الجهاد معطلاً في عام إلا من عذر " 1 0
ويقول النووي في المنهاج :" ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر " 2 وبهذ1 الكلام تكون علة الجهاد عند الشافعية هي الكفر ، فالكفر يبيح قتل من لا يقاتل المسلمين كالراهب والشيخ والأعمى وغير ذلك ممن ليس لهم علاقة بالقتال 0 
وقال الشربيني من الشافعية : " وجوب الجهاد وجوب الوسائل لا المقاصد إذ أن المقصود بالقتال ، إنما هو الهداية ، وما سواها من الشهادة ، وأما قتل الكفار فليس بمقصود حتى لو أمكن الهداية بإقامة الدليل بغير جهاد كان أولى من الجهاد " 30
نلاحظ أن الشربيني قد ذكر أمراً مهماً في علاقة الأمة الإسلامية بالكفار ، فقد وضح أن الهدف من الجهاد نشر الدعوة الإسلامية ، وليس الهدف تدمير وسفك دماء الكفار ، وقد وضح ة: أن من يرشد إنساناً إلى الدين خير له مما طلعت عليه الشمس 0 
د – الحنابلــة : 
يقول ابن قدامة من الحنابلة :" وأقل ما يفعل مرة في كل عام ، لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام ، وهي بدل عن النصرة فكذلك مبدلها هو الجهاد ، فيجب في كل عام مرة ، إلا من عذر مثل أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو عدة أو يكون ينتظر المدد يستعين به أو يكون الطريق إليهم فيها مانع ، أو ليس فيها علف أو ماء أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الإسلام فيطمع في إسلامهم إن أخر قتالهم ، ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال ، فيجوز تركه بهدنة " 4

بما أن الجهاد يجب في كل عام مرة ، إذن العلة ليست صد العدوان ، بل هي نشر الدعوة الإسلامية 0 
يقول ابن تيمية :" وأبلغ الجهاد الواجب للكفار والممتنعين عن بعض الشرائع كما نعي الزكاة والخراج ونحوهم يجب ابتداء ودفعاً فإن كان ابتداء فهو فرض على الكفاية 10
ويقول أيضا :" فهذا دفع عن الدين والحرية والأنفس ( قصد رد عدوان العدو ) وهو قتال اضطرار ، وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلانه ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها " 2 0
يتضح من هذا الكلام أن للمسلمين ابتداء الكفار بالقتال والعلة كما وضحت لإعلاء كلمة الإسلام ولإرهاب العدو والزيادة في الدين 0 
وبعد أن لاحظنا أن العلة هي الكفر عند الفقهاء كما ورد على لسانهم من خلال كتبهم ، فإنني أقرر حقيقة وهي أن الهدف هو نشر الدعوة وإزالة العراقيل والحواجز التي تمنع كلمة الخير ، لذا فلا يتصور من أن العلة هي الكفر أن تبقى الدولة الإسلامية مقاتلة للكفار بل قد تسالمهم وتهادنهم وتصالحهم وإن كانت قوية ، لأن المهم هو نشر الدعوة ، وإن السلام الذي تحققه الشريعة الإسلامية هو سلام حقيقي لا يقتل فيه الأطفال والشيوخ والنساء دون سبب ولا يبادون إبادات جماعية ، ولا يترك فيهم  إعاقات تمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية 0
وقد يقال إن هذا الكلام ضرب من الخيال ، نقول بل هو حقيقة ، والشاهد على ذلك التاريخ ، فقد حكم الإسلام لقرون طويلة ، ولم يصدر عن المسلمين ما هو صادر الآن عن الأمم التي تدعي الرقي والحضارة 0 
وبناء على كلام الفقهاء المعاصرين بأن الجمهور يرون أن العلة هي صد العدوان ، وعند الشافعية الكفر ، أقول بناء على ذلك ، قد يطرح سؤال وهو : هل الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي علاقة حرب أم علاقة سلام ؟ 
بيّن وهبة الزحيلي أن جمهور الفقهاء يرون أن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي علاقة حرب ، ولهذا فهم يقسمون الدنيا إلى دارين ، إذ أن آية السيف نسخت غيرها من الآيات ، أما الإمام الشافعي فيهو يرى أن الدنيا بحسب الأصل دار واحدة 3 0 

25 – 
ورد محمد حسن في كتابه 1 على كلام وهبة الزحيلي الذي رأى أن الجمهور يرون أن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي علاقة الحرب بما يلي : 
01 يقرر الفقهاء أن الأصل في الأشياء الإباحة ، والأصل الخلو من التكاليف ، والأصل في الذمة البراءة ، وهذه الأصول عند الفقهاء ترفض أن يكون الأصل في التعامل بين المسلمين وغيهم هو الحرب 0 
02 القول بأن الأصل في العلاقة هو الحرب فيه ضرر بمصلحة الدعوة ومصالح الناس إذ يعيش الناس في قلق دائم وقد بين  أن الهدف من القتال نشر الدين وليس القتال إذ يقول  لعلي بن أبي طالب :" على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثن ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم " 2 0 
03 هنالك أدلة كثيرة من القرآن وأفعال الرسول  تدل على أن السلم هو الأصل ومن ذلك قوله تعالى :" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " 3 ، وقوله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " 4 ، وقوله تعالى :" ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا "5 وقال  :" لا تتمنـوا لقاء العدو وسـلوا الله العافية "6 0
أهم النتائج التي توصلت إليها : 
[size=32]- أن الجهاد في الإسلام لا يوصف بما توصف به الحروب الأخرى 0 [/size]
[size=32]- أن الهدف من الجهاد : نشر الدعوة وإزاحة العراقيل التي تسد الطريق أمام دعوة اخير 0 [/size]
[size=32]- أن هنالك دولة قطرية وجدت في وقتنا الحاضر لظروف سياسية ، وأن لها أحكامها الخاصة بها والتي تنبع من واقع الحياة 0[/size]
[size=32]- إن في بعض قضايا الجهاد أموراً مستجدة يجب أن يتصرف فيها حسب الواقع كالجزية والغنائم0 [/size]
[size=32]- إن الأمة الإسلامية لا ترفع رأسها إلا بالإعداد للنصر وبالتالي الجهاد 0 [/size]
[size=32]- العلة في الجهاد هي الكفر عند الفقهاء القدامى 0[/size]
[size=32]- إن كانت العلة في الجهاد الكفر فإن هذا لا يعني أن تبقى الدولة الإسلامية مقاتلة لا تسالم 0[/size]
[size=32]- الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم السلم 0 [/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
علة الجهاد عند المتقدمين والمتأخرين - اعداد الدكتورة جميلة الرفاعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ديني يقيني :: الأقسام الاسلاميه العامه :: المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى: