منتديات ديني يقيني (ان تنصروا الله ينصركم) معا لنهضة الامه الاسلاميه فما احوجنا في هذه الايام لمعرفة الدين الاسلامي الحنيف
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 [ أخَلاقْ نَبينْا ( مٌحمَدْ ) صَلىّ اللـﮧ عليًـﮧ وْ سَلمِ ]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القرآن كتابي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد الرسائل : 227
العمر : 28
الموقع : جدهـ
الجنسيه : سعوديه
  :
تاريخ التسجيل : 11/04/2012

مُساهمةموضوع: [ أخَلاقْ نَبينْا ( مٌحمَدْ ) صَلىّ اللـﮧ عليًـﮧ وْ سَلمِ ]   السبت مايو 12, 2012 11:32 am

الرسْولّ ذوْ خلقْ عظيمْ :


قال تعالى مادحاً نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: {وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم 4] وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في وصف أخلاق النبي عليه الصلاة والسلامكان خلقه القرآن). أي أن أخلاقه عليه الصلاة والسلام تجسيد عملي لما جاء به القرآن الكريم من أوامر أو نواهي أو مُثُلٍ عليا.
فهو الذي اختاره الله سبحانه ليكون أسوة ومثلاً أعلى للبشرية, فقال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوةَ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} {الأحزاب:21}.
وهو الذي وصفه الله بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم, وهو الذي قال الله فيه: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} {الأحزاب: 6} زكى الله لسانه فقال تعالى: [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى] {النَّجم:3}, وزكى صدره, فقال: [أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ] {الانشراح:1}, وزكى هديه ومنهجه فقال: [وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] {الشُّورى:52}, وقال:[قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {آل عمران:31}, ومن ثَمَّ قال النبي صلى الله عليه وسلم متحدثاً عن نعمة ربه عليه (أدبني ربي فأحسن تأديبي), وقال: (أما إني لأخشاكم وأتقاكم لله). ويقول أنس رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا", وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم",.والمحاضرة وكذا عشرات المحاضرات من أمثالها لن تتمكن من إعطاء الموضوع حقه, ولكن ما لا يدرك كله, لا يترك كله. ومن ثم فإننا سنكتفي بعرض نماذج من أخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.


1-عبادة النبي صلى الله عليه وسلم


كان النبي عليه الصلاة والسلام كما وصف نفسه, أتقى الناس وأخشاهم لله, وأكثرهم عبادة وتألهاً، فمن كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان شاكراً. تقول عائشة رضي الله عنها: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (أفلا أكون عبداً شكوراً), وعن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَتَعَبَّدَ بِعِبَادَتِكَ فَذَهَبَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ ... ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ سَأَلَ، وَلاَ آيَةِ خَوْفٍ إِلاَّ اسْتَعَاذَ، وَلاَ مَثَلٍ إِلاَّ فَكَّرَ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمُ وَيُرَدِّدُ فِيهِ شَفَتَيْهِ حَتَّى أَظُنَّ أَنَّهُ يَقُولُ وَبِحَمْدِهِ فَمَكَثَ فِي رُكُوعِهِ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَيُرَدِّدُ شَفَتَيْهِ فَأَظُنُّ أَنَّهُ يَقُولُ وَبِحَمْدِهِ فَمَكَثَ فِي سُجُودِهِ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ نَهَضَ حِينَ فَرَغَ مِنْ سَجْدَتَيْهِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ آلَ عِمْرَانَ لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ سَأَلَ، وَلاَ آيَةِ خَوْفٍ إِلاَّ اسْتَعَاذَ، وَلاَ مَثَلٍ إِلاَّ فَكَّرَ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَفِعْلِهِ الأَوَّلِ ثُمَّ سَمِعْتُ النِّدَاءَ بِالْفَجْرِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَمَا تَعَبَّدْتُ عِبَادَةً كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْهَا) وكان يدعو ويسبح ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع, يقول عبد الله بن الشخير رضي الله عنه: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء). وكان يقول: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) وكان يكثر من الصيام. تقول عائشة رضي الله عنها: (كان يصوم حتى نقول لا يفطر, ويفطر حتى نقول لا يصوم, ولم أره صائماً في شهرٍ قط أكثر منه في شعبان, كان يصوم شعبان كله, كان يصوم شعبان إلا قليلاً) وكان ينظر إلى نفسه وعبادته فيرى نفسه مقصراً في جنب الله فيقول: إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله مائة مرة)

2-دعوته صلى الله عليه وسلم:


كانت دعوته عليه الصلاة والسلام لجميع الخلق، وكان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً في سبيلها، ومن ذلك شفقته بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يُحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب، بألطف عبارة وأحسن إشارة، من ذلك ما رواه أبو أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مهمه. فقال له: (ادنه)، فدنا منه قريباً، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم ) قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. قال بينما نحن في المسجد مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إذ جاء أعرابيٌّ فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} مه مه فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال وأمر رجلاً من القوم فجاء بدلوٍ من ماء فشنه عليه)وقد انتهج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في دعوته ولطيف أسلوبه للناس كلهم حتى شملت الكافرين ، فكان من سبب ذلك أن أسلم ودخل في دين الله تعالى أفواجٌ من الناس بالمعاملة الحسنة والأسلوب الأمثل، وكان يتمثل في ذلك صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: { ادْعُ إِلِىَ سَبِيــلِ رَبّــكَ بِالْحِكْـمَةِ وَالْمَـوْعِظَـةِ الْحَسَنَـةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [ النحل:12]


3-رحمته صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى في شأن نبيه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107), فهو صلى الله عليه وسلم إذاً رحمة للعالمين وليس للمؤمنين فقط, ورسالته رحمة للجميع , ومن ثمَّ كان يقول: (إنما أنا رحمة مهداة). وعندما طلب منه أن يدع على المشركين قال: (إني لم أبعث لعانًا) ودعا لهم بالهداية. وقال عليه الصلاة والسلام : (اللهم إنما أنا بشر، فأيُّ المسلمين سببته أو لعنته، فاجعلها له زكاة و أجراً ". وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم : ( اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً، فرفق بهم، فارفق به) قال تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) (آل عمران:159), وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ومن مظاهر رحمته بالمؤمنين أنه أمر من أمهم في الصلاة بأن يخفف فقد جاء رجلٌ إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا, فقال أبو مسعود الأنصاري: فما رأيت النبي {صلى الله عليه وسلم} غضب في موعظة ٍ قط أشد مما غضب يومئذٍ فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة) وفي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، بَعْدَ ذلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرضى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)


4-صدقه صلى الله عليه وسلم:


فمن صور صدقه واعتراف أعدائه به حتى قبل إعلانه لدعوته, ما جرى معه صلى الله عليه وسلم حين دعا الناس إلى رسالته. فقد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) صعد النبي {صلى الله عليه وسلم} على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم كنتم مصدقي؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً. قال: فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت (تبت يداً أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب)
ومن صوره ما أخبر به عبد الله بن سلام الحبر اليهودي وبسببه أسلم, قال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ"؛ هكذا لم يحتج الأمر منه أن يعلم أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى أن ينظر إلى وجهه ليعرف أنه ليس بوجه كذاب.

5- شجاعته صلى الله عليه وسلم:


فقد كان الأشجع والأجود بنفسه، ومن قصص شجاعته ما رواه مسلم عن أنس بنِ مالك رضى الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا قَالَ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ) أي أن الفرس كان سريعاً فسبقتكم إلى الصوت وليس هناك ما يخيف فارجعوا. وروي عن عليٍّ رضى الله عنه قال: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَلَقِيَ الْقَومُ الْقَومَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم, فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ. وقال علي رضى الله عنه أيضًا: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْساً
وعن العباس رضي الله عنه قال شهدت مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يوم حنين, فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يُرْكض بغلته قِبَل الكفار قال العباس وأنا آخذٌ بلجام بغلة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أكفها إرادة ألا تسرع فقال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أي عباس ناد أصحاب السمرة. قال عباس - وكان رجلاً صيتاً فقلت: أين المهاجرون الأولون أين أصحاب سورة البقرة والنبي صلى الله عليه و سلم يقول قدما: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب. قال فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا لبيك قال فاقتتلوا والكفار حتى انهزم الكفار. قال وكأني أنظر إلى النبي {صلى الله عليه وسلم} يركض خلفهم على بغلته.

6- عفو النبي صلى الله عليه وسلم:

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هَلْ أتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: ( لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أشَدُّ مَا لَقيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيْلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْني إِلَى مَا أرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأنا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أسْتَفِقْ إِلاَّ وأنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، وَإِذَا أنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيهَا جِبريلُ عليه السلام، فَنَادَاني، فَقَالَ: إنَّ الله تَعَالَى قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَد بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بمَا شِئْتَ فِيهِمْ . فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللهَ قَدْ سَمِع قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأنا مَلَكُ الجِبال، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبِّي إلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إنْ شئْتَ أطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ). فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً).
وعن أنس قال كنت أمشي مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابيٌّ فجبذه بردائه جبذةً شديدة. قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق النبي {صلى الله عليه وسلم} وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته. ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه, فضحك ثم أمر له بعطاء). وعن عائشة قالت : مَا ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، وَلاَ امْرَأةً وَلاَ خَادِماً، إِلاَّ أنْ يُجَاهِدَ فِي سَبيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلاَّ أن يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى ، فَيَنْتَقِمُ للهِ تَعَالَى.

7- تواضعه صلى الله عليه وسلم :


كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد والغني والفقير, ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر. فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل ترتعد فرائصه. قال: فقال له: هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش, كانت تأكل القديد في هذه البطحاء). ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي راوي الحديث {وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال * كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويتبع الجنائز ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار ولقد كان يوم خيبر ويوم قريظة على حمار خطامه حبل من ليف وتحته أكاف من ليف* وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه رضي الله عنه قال * كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم.
وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن مدحه وإلقاء الألقاب عليه، ويقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله), ويقول: (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت), ويحذر من الكِبْر فيقول: (لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كِبر), ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب. والإهالة السنخة: تعني الدهن الجامد المتغير الريح من طول المكث.وعن أنس أن خياطاً دعا النبي {صلى الله عليه وسلم} لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} خبزاً من شعير ومرقاً فيه دباء وقديدٌ قال أنس فرأيت رسول الله يتتبع الدباء من حوالي الصحفة.



8- زهده صلى الله عليه وسلم:


كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة, خيره الله تعالى بين أن يكون ملكاً نبياً أو يكون عبداً نبياً فاختار أن يكون عبداً نبياً. كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة. قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( دخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر؟ قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى. فقال يا عمر: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟! قال : بلى. قال: هو كذلك.
وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لم تكن توقد في بيته في الشهر والشهرين, فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول لعروة بن الزبير: والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت: الأسودان ـ التمر والماء ـ).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، وكان أكثر خبزهم الشعير). وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخر شيئا لغد.



9-صبر النبي صلى الله عليه وسلم:


كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى في حق نفسه, وأما إذا انتهكت حدود الله فلم يكن يقوم لغضبه شيء. وهذه الشدة مع المنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان.. قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح:29.
ومن صور صبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، والأخشبان: جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان.
ومن ذلك ما رواه طارق المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز فمر وعليه جبة له حمراء وهو ينادي بأعلى صوته: " يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله - تفلحوا" ، ورجل يتبعه بالحجارة وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول: يا أيها الناس! لا تطيعوه فإنه كذاب؛ قلت: من هذا؟ قالوا: غلام من بني عبد المطلب، قلت: فمن هذا يتبعه يرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى أبو لهب.
عن الحارث بن الحارث الغامدي قال: حججت مع أبي فلما كنا بمنى إذا جماعة على رجل! فقلت: يا أبة! ما هذه الجماعة؟ فقال: هذا الصابيء الذي ترك دين قومه، ثم ذهب أبي حتى وقف عليهم على ناقته، فذهبت أنا حتى وقفت عليهم على ناقتي، فإذا به يحدثهم وهم يردون عليه، فلم يزل موقف أبي حتى تفرقوا عن ملال وارتفاع من النهار، وأقبلت جارية في يدها قدح فيه ماء ونحرها مكشوف، فقالوا: هذه بنته زينب، فناولته وهي تبكي، فقال: "خمري عليك نحرك يا بنية ! ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلاً.



10- مزاح النبي صلى الله عليه وسلم:


وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمزح ولكنه لا يقول إلا حقاً. مازح امرأة عجوزاً يوماً، فقال لها حين سألته فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: {إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً} [ الواقعة 35 – 37 ]
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنَّ رجلاً أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله احمِلْنا على بعير. فقال أحْمِلُكُمْ على وَلَدِ الناقةِ. قال: وما نَصْنَع بولدِ الناقةِ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: هل تَلِدُ الإبِلَ إلا النُّوقُ ؟). وقال : وسمعته يقول لامرأة : «زوُجكِ ، ذلك البياضُ في عينيه ؟ قالت: عَقْرَى، ومتى رأيتَه ؟ قال : وهل من عين إلا وفيها بياض».
وعن أنس بن مالك أن رجلا من أهل البادية يقال له : زاهر بن حرام كان يهدي إلى النبي صلى الله عليه و سلم الهدية فيجهزه رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يخرج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن زاهرا بادينا ونحن حاضروه ) قال : فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه والرجل لا يبصره فقال : أرسلني من هذا ؟ فالتفت إليه فلما عرف أنه النبي صلى الله عليه و سلم جعل يلزق ظهره بصدره فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من يشتري هذا العبد ) ؟ فقال زاهر: تجدني يا رسول الله كاسدا قال : ( لكنك عند الله لست بكاسد ) أو قال صلى الله عليه و سلم : ( بل أنت عند الله غال )



11- حياؤه صلى الله عليه وسلم:


عن أنس بن مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ؛ فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ؛ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا؛ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ] {الأحزاب:53}
وكان يقول: إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاء.وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. غير أن حيائه صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنعه من قول الحق والغضب له إلا إنه لم يكن يواجه أحدًا بما يكره، لهذا وصفه الصحابة بأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كره شيئًا عُرف في وجهه إشارة إلى أنه لم يكن يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيفهم أصحابه كراهيته لذلك.




12- عدل النبي صلى الله عليه وسلم :


عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ :« وَيْحَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلْ ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ...).
ومن صور عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته لشرع الله تعالى ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال : «كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلَتْ إِليه إِحدى أُمهات المؤمنين بِصَحْفَة فيها طعام، فَضَرَبتِ التي هو في بيتها يَدَ الخادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحفَةُ، فانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِلَق الصَّحفَةِ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: غَارتْ أُمُّكم، [غارتْ أُمُّكم]، ثم حبس الخادم، حتى أُتيَ بِصَحفَة من عند التي هو في بيتها ، فدفعها إِلى التي كُسِرَتْ صَحْفَتُها، وأمسك المكسورة في بَيْتِ التي كَسَرَتْها»
. و قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت : ( ‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏,‏ لقطعت يدها‏)‏.



13- أخلاقه صلى الله عليه وسلم مع أهله :

كان صلى الله خير الناس لأهله, وقد تمثل ذلك في طيب كلامه, وحسن عشرته لزوجاته وبإكرامه واحترامه لمشاعرهن، قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي). وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يتودد إليهن, ويرأف بهن, ويمازحهن, تروي السيدة عائشة رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ وَهِىَ جَارِيَةٌ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ :« تَقَدَّمُوا ». فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ :« تَعَالِ أُسَابِقْكِ ». فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلِى فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ خَرَجْتُ أَيْضًا مَعَهُ فِى سَفَرٍ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ تَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ: «تَعَالِ أُسَابِقْكِ ». وَنَسِيتُ الَّذِى كَانَ وَقَدْ حَمَلْتُ اللَّحْمَ فَقُلْتُ وَكَيْفَ أُسَابِقُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَقَالَ :« لَتَفْعَلِنَّ ». فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِى فَقَالَ: (هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ). وتروي أيضاً فتقول: والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو). وتقول في عمل النبي في بيته: (كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة). وتقول أنه صلى الله عليه وسلم: (كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم). ومن دلائل احترامه الكبير, وحبه الشديد لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان يذبح الشاة ثم يهديها إلى صديقاتها، وذلك بعد مماتها.



14- أخلاقه صلى الله عليه وسلم مع الأطفال:


فعن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم.
وكان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه. وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته (أمامة بنت زينب) وهو يصلي بالناس, إذا قام حملها وإذا سجد وضعها.
وجاءه الحسن والحسين رضي الله عنهما وهو يخطب في الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى وضعهما بين يديه.
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ : أَتُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ».




15- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم:


كان النبي صلى الله عليه وسلم لطيفا رحيماً في تعامله مع خدمه إلى أبعد الحدود, فعن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا).
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادماً له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله).



16- هديه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوان:


فهو أول من أصَّل وأسس للرفق بالحيوان فعن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).
وعن سعيد بن جبير قال مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طائراً وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئةٍ من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا لعن الله من فعل هذا إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: دخلت امرأة النار في هر ربطته فلا هي أطعمته ولا هي أرسلته يأكل من خشاش الأرض حتى مات ويشهد على ذلك أبو بكر وعمر... وبينا رجل راكب بقرة التفتت إليه فقالت : إنى لست لهذا خُلقت إنما خلقت للحرث , ويشهد على ذلك أبو بكر وعمر.
إن أعظم خدمة نقدمها للإسلام اليوم هي أن نحيي هذه الأخلاق النبوية, فنتحلى بها, وندعوا إليها, ونسعى لنشرها بين غير المسلمين, في وقت كادت الأخلاق الحميدة والمثل العليا أن تختفي من حياة الناس, وأصبحت المادة والمصلحة هي الغاية القصوى من الوجود, إن البشرية اليوم ظامئة, وهي بأمس الحاجة إلى إحياء هذه القيم السامية في واقع حياتها. وبذلك نستطيع أن نعرفهم بمحمد عليه الصلاة والسلام, من هو؟ ولماذا نتخذه أسوة ومثلاً في حياتنا.

آتمنىَ آنْ الكِل يستَفيد

تحَيآإتِيْ لِ الججَميعْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنين للجنه

avatar

عدد الرسائل : 799
الموقع : مكة المكرمة
  :
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: [ أخَلاقْ نَبينْا ( مٌحمَدْ ) صَلىّ اللـﮧ عليًـﮧ وْ سَلمِ ]   الثلاثاء مايو 15, 2012 4:05 am

جزيت خيرا

_____________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القرآن كتابي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد الرسائل : 227
العمر : 28
الموقع : جدهـ
الجنسيه : سعوديه
  :
تاريخ التسجيل : 11/04/2012

مُساهمةموضوع: رد: [ أخَلاقْ نَبينْا ( مٌحمَدْ ) صَلىّ اللـﮧ عليًـﮧ وْ سَلمِ ]   الثلاثاء مايو 15, 2012 4:22 am

اشكرك على المرور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
alslafi-ali



عدد الرسائل : 18
العمر : 20
الموقع : الكويت
الجنسيه : كويتيه
  :
تاريخ التسجيل : 27/05/2012

مُساهمةموضوع: رد: [ أخَلاقْ نَبينْا ( مٌحمَدْ ) صَلىّ اللـﮧ عليًـﮧ وْ سَلمِ ]   الإثنين مايو 28, 2012 12:11 am

جزاك الله خيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
[ أخَلاقْ نَبينْا ( مٌحمَدْ ) صَلىّ اللـﮧ عليًـﮧ وْ سَلمِ ]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ديني يقيني :: اقسام عصر النبوه :: منتدى الأحاديث و السيره النبويه المطهره-
انتقل الى: