منتديات ديني يقيني (ان تنصروا الله ينصركم) معا لنهضة الامه الاسلاميه فما احوجنا في هذه الايام لمعرفة الدين الاسلامي الحنيف
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الْصِّرَاط ... مَزِلَّة الْأَقْدَام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القرآن كتابي
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد الرسائل : 227
العمر : 27
الموقع : جدهـ
الجنسيه : سعوديه
  :
تاريخ التسجيل : 11/04/2012

مُساهمةموضوع: الْصِّرَاط ... مَزِلَّة الْأَقْدَام    الثلاثاء مايو 01, 2012 4:11 am

الْصِّرَاط ... مَزِلَّة الْأَقْدَام


يَوْم الْقِيَامَة هُو يَوْم الْأَهْوَال و المَخَاوِف ،
فَمَا إِن يَنْجُو الْنَّاس مِن هَوْل مِن أَهْوَال ذَلِك الْيَوْم ،
حَتَّى يُدْرِكَهُم هَوْل آَخَر ، فَتَمْتَلِئ الْقُلُوْب خَوْفا و فَزَعَا .

و مَن أَشَد أَهْوَال ذَلِك الْيَوْم و أَشَدُّهَا خَطَرَا ،
][ الْمُرُور عَلَى الْصِّرَاط ][

وَ هُو جِسْر مَضْرُوْب عَلَى مَتْن جَهَنَّم .
حَيْث يَأْمُر الْلَّه سُبْحَانَه فِي ذَلِك الْيَوْم أَن تَتَبُّع كُل أُمَّة
مَا كَانَت تَعْبُدُه ، فَمِنْهُم مَن يَتَّبِع الْشَّمْس ، و مِنْهُم مَن يَتَّبِع الْقَمَر ،
ثُم يَذْهَب بِهِم جَمِيْعَا إِلَى الْنَّار .
و تَبْقَى هَذِه الْأُمَّة و فِيْهَا الْمُنَافِقُوْن ،
فَيُنْصَب لَهُم صِرَاط عَلَى ظَهْر جَهَنَّم ، عَلَى حَافَتَيْه خَطَاطِيَّف و كَلَالِيْب ،
فَيَأْمُرُهُم سُبْحَانَه أَن يَمُرُّوْا عَلَى ظَهْرِه ، فَيَشْتَد الْمَوْقِف ، و تَعْظُم الْبَلْوَى ،
و يَكُوْن دَعْوَى الْرُّسُل يَوْمَئِذ الْلَّهُم سَلِّم سَلِّم ،
و يَكُوْن أَوَّل مَن يَجْتَاز الْصِّرَاط الْنَّبِي - صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم - بِأُمَّتِه ،
فَعَن أَبِي هُرَيْرَة عَن الْنَّبِي - صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم - :
{ يَجْمَع الْلَّه الْنَّاس يَوْم الْقِيَامَة ، فَيَقُوْل : مَن كَان يَعْبُد شَيْئا فَلْيَتَّبِعْه ،
فَيَتْبَع مَن كَان يَعْبُد الْشَّمْس الْشَّمْس ، و يَتَّبِع مَن كَان يَعْبُد الْقَمَر الْقَمَر ،
و يَتَّبِع مَن كَان يَعْبُد الْطَّوَاغِيْت الْطَّوَاغِيْت ، و تَبْقَى هَذِه الْأُمَّة فِيْهَا مُنَافِقُوْهَا ،
فَيَأْتِيَهُم الْلَّه فَيَقُوْل :
أَنَا رَبُّكُم ، فَيَقُوْلُوْن : هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا ، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاه ،
فَيَأْتِيَهُم الْلَّه فِي صُوْرَتِه الَّتِي يَعْرِفُوْن ، فَيَقُوْل : أَنَا رَبُّكُم ، فَيَقُوْلُوْن :
أَنْت رَبُّنَا ، فَيَتَّبِعُوْنَه و يُضْرَب الْصِّرَاط بَيْن ظَهْرَي جَهَنَّم ،
فَأَكُوْن أَنَا و أُمَّتِي أَوَّل مَن يُجِيْزُهَا ، و لَا يَتَكَلَّم يَوْمَئِذ إِلَّا الْرُّسُل ،
و دَعْوَى الْرُّسُل يَوْمَئِذ ؛ الْلَّهُم : سَلِم سَلِم .
و فِي جَهَنَّم كَلَالِيْب مِثْل شَوْك الْسَّعْدَان ، هَل رَأَيْتُم الْسَّعْدَان ؟
قَالُوْا : نَعَم يَا رَسُوْل الْلَّه ،
قَال : فَإِنَّهَا مِثْل شَوْك الْسَّعْدَان غَيْر أَنَّه لَا يَعْلَم مَا قَدْر عِظَمِهَا إِلَّا الْلَّه ،
تُخْطَف الْنَّاس بِأَعْمَالِهِم ، فَمِنْهُم الْمُؤْمِن يَبْقَى بِعَمَلِه ، أَو الْمَوْبِق بِعَمَلِه ،
أَو الْمُوَثَّق بِعَمَلِه ، و مِنْهُم الْمُخَرْدَل أَو الْمُجَازَى ... }
رَوَاه الْبُخَارِي .

][ أَقْسَام الْمَارَّيْن عَلَى الْصِّرَاط ][

يَتَفَاوَت الْمَارُّوْن عَلَى الْصِّرَاط تَفَاوُتا عَظِيْما ،
كُل حَسَب عَمَلِه، فَمِنْهُم مَن يَمُر كَالْبَرْق ، وَمِنْهُم مَن يَمُر كَالَرِّيْح ،
و مِنْهُم كَالْطَّيْر ، و مِنْهُم يَشُد كَشَد الْرِّجَال .

فَعَن أَبِي هُرَيْرَة – رَضِي الْلَّه عَنْه – عَن الْنَّبِي - صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم – :
{ فَيَمُر أَوَّلُكُم كَالْبَرْق ، قَال : قُلْت بِأَبِي أَنْت و أُمِّي ، أَي شَيْء كَمَر الْبَرْق ؟
قَال : أَلَم تَرَوْا إِلَى الْبَرْق كَيْف يَمُر ، و يَرْجِع فِي طَرْفَة عَيْن ؟
ثُم كَمَر الْرِّيح ، ثُم كَمَر الْطَّيْر ، و شَد الْرِّجَال تَجْرِي بِهِم أَعْمَالُهُم ،
و نَبِيَّكُم قَائِم عَلَى الْصِّرَاط، يَقُوْل : رَب سَلِّم سَلِّم ،
حَتَّى تَعْجِز أَعْمَال الْعِبَاد ، حَتَّى يَجِيْء الْرَّجُل فَلَا يَسْتَطِيْع الْسَّيْر إِلَّا زَحْفا،
قَال : و فِي حَافَتَي الْصِّرَاط كَلَالِيب - جَمْع كَلُّوب حَدِيْدَة مَعْطُوْفَة الْرَّأْس –
مُعَلَّقَة مَأْمُوْرَة بِأَخْذ مَن أُمِرَت بِه فَمَخْدُوش نَاج ، و مَكْدُوس فِي الْنَّار }
رَوَاه مُسْلِم

و الْمَخْدُوش : مَن تُمَزِق جِلْدِه بِفِعْل الْكَلَالِيْب
وَالمَكْدُّوس : مِن يُرْمَى فِي الْنَّار فَيَقَع فَوْق سَابِقِه
مَأْخُوْذ مِن تَكَدَّسَت الْدَّوَاب فِي سَيْرِهَا إِذَا رَكِب بَعْضُهَا بَعْضَا .

و عَن أَبِي سَعِيْد الْخُدْرِي – رَضِي الْلَّه عَنْه –
عَن الْنَّبِي – صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم – قَال :
فِي ذِكْر مَشَاهِد يَوْم الْقِيَامَة :
{ ثُم يُضْرَب الْجِسْر عَلَى جَهَنَّم ، و تَحِل الشَّفَاعَة ، و يَقُوْلُوْن :
الْلَّهُم سَلِّم سَلِّم ، قِيَل : يَا رَسُوْل الْلَّه و مَا الْجِسْر ؟ قَال :
دَحْض مَزِلَّة ، فِيْه خَطَاطِيَّف و كَلَالِيْب و حِسِّك - شَوْكَة صُلْبَة -،
تَكُوْن بِنَجْد ، فِيْهَا شُوَيْكَة ، يُقَال لَهَا : الْسَّعْدَان ،
فَيَمُر الْمُؤْمِنُوْن كَطَرْف الْعَيْن ، و كَالْبَرْق ، و كَالَرِّيْح ،
و كَالْطَّيْر ، و كَأَجَاوِيد الْخَيْل و الرِّكَاب ، فَنَاج مُسَلَّم ،
و مَخْدُوش مُرْسِل ، و مَكْدُوس فِي نَار جَهَنَّم }
رَوَاه مُسْلِم .

و فِي حَدِيْث ابْن مَسْعُوْد ، قَال : قَال – صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم - :
{ فَيَمُرُّون عَلَى الْصِّرَاط ، و الْصِّرَاط كَحَد الْسَّيْف ، دَحْض مَزِلَّة ، قَال :
فَيُقَال : انْجُوَا عَلَى قَدْر نُوَرِكُم ، فَمِنْهُم مَن يَمُر كَانْقِضَاض الْكَوْكَب ،
و مِنْهُم مَن يَمُر كَالْطَّرْف ، و مِنْهُم مَن يَمُر كَالَرِّيْح ، و مِنْهُم مَن يَمُر كَشَد الْرَّحْل ،
و يَرْمُل رَمَلَا فَيَمُرُّون عَلَى قَدْر أَعْمَالِهِم ، حَتَّى يَمُر الَّذِي نُوْرُه عَلَى إِبْهَام قَدَمِه ،
يَجُر يَدَا و يُعَلِّق يَدَا ، و يَجُر رَجُلا و يُعَلِّق رَجُلا ، فَتُصِيْب جَوَانِبِه الْنَّار }
رَوَاه الْحَاكِم و قَال صَحِيْح عَلَى شَرْط الْشَّيْخَيْن و وَافَقَه الْذَّهَبِي .

و هَذِه الْأَحَادِيْث و غَيْرِهَا تَبَيَّن أَن مَعْنَى الْوُرُوْد فِي قَوْلِه تَعَالَى :
{ وَإِن مِّنْكُم إِلَّا وَارِدُهَا كَان عَلَى رَبِّك حَتْما مَّقْضِيا }
(مَرْيَم:71)
هُو الْجَوَاز عَلَى الْصِّرَاط .
و قَد ذَهَب إِلَى تَفْسِيْر الْوُرُود بِالْمُرُوْر عَلَى الْصِّرَاط
ابْن عَبَّاس و ابْن مَسْعُوْد و كَعْب الْأَحْبَار و الْسُّدِّي و غَيْرِهِم .

فَالثَّبَات يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الْصِّرَاط بِالثَّبَات فِي هَذِه الْدَّار ،
و عَلَى قَدْر ثُبُوْت قَدِم الْعَبْد عَلَى هَذَا الْصِّرَاط ،
الَّذِي نَصَبَه الْلَّه لِعِبَادِه فِي هَذِه الْدَّار الْدُّنْيَا ،
يَكُوْن ثُبُوْت قِدَمِه عَلَى الْصِّرَاط الْمَنْصُوْب عَلَى مَتْن جَهَنَّم .
و عَلَى قَدْر سَيْرِه عَلَى هَذِه الْصِّرَاط يَكُوْن سَيْرُه عَلَى ذَاك الْصِّرَاط .

][ وَصَف الْجِسْر ][

دَلَّت الْأَحَادِيْث الْسَّابِقَة عَلَى أَن الْصِّرَاط دَحْض مَزِلَّة ،
أَي : مَوْضِع تِزِل فِيْه الْأَقْدَام و لَا تَسْتَقِر ،
عَلَى حَافَتَيْه خَطَاطِيَّف و كَلَالِيْب و حَسَك أَي – شَوْك صُلِب مِن حَدِيْد -
و هُو أَدَق مِن الْشَّعْر ، و أَحَد مِن الْسَّيْف .
كَمَا رَوَى ذَلِك مُسْلِم عَن أَبِي سَعِيْد – رَضِي الْلَّه عَنْه – مَوْقُوْفا قَال :
{ بَلَغَنِي أَن الْجِسْر أَدَق مِن الْشَّعْرَة ، و أَحَد مِن الْسَّيْف } .

الْصِّرَاط الْثَّانِي وَ هُو :
][ الْقَنْطَرَة الَّتِي بَيْن الْجَنَّة و الْنَّار ][

إِذَا خَلَص الْمُؤْمِنُوْن مِن الْصِّرَاط حُّبِسُوَا عَلَى قَنْطَرَة
- جِسْر آَخَر – بَيْن الْجَنَّة و الْنَّار يَتَقَاصُّون مَظَالِم كَانَت بَيْنَهُم ،
وَهَؤُلاء لَا يَرْجِع أَحَد مِنْهُم إِلَى الْنَّار ، لَعِلْم الْلَّه أَن الْمُقَاصَّة بَيْنَهُم
لَا تَسْتَنْفِذ حَسَنَاتِهِم ، بَل تَبْقَى لَهُم مَن الْحَسَنَات مَا يُدْخِلُهُم الْلَّه بِه الْجَنَّة .
قَال صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم :
{ يَخْلُص الْمُؤْمِنُوْن مِن الْنَّار فَيُحْبَسُون عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة و الْنَّار
فَيُقَص لِبَعْضِهِم مِن بَعْض مَظَالِم كَانَت بَيْنَهُم فِي الْدُّنْيَا
حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا و نُقُّوا أُذِن لَهُم فِي دُخُوْل الْجَنَّة
فَوَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِه
لِأَحَدِهِم أَهْدَى بِمَنْزِلِه فِي الْجَنَّة مِنْه بِمَنْزِلِه كَان فِي الْدُّنْيَا } .
حديث أبِي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنهُ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : إذَا خلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ ، فيَتَقَاصُّونَ مَظالِمَ كانَتْ بَيْنَهُمْ في الدُّنْيا ، حتَّى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجنَّةِ ، فَوَالَّذِي نفْسُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ لأَحَدُهُم بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ أدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كانَ فِي الدُّنْيَا . رواه البخاري .

فَهَذَا الْصِّرَاط خَاص بِتَنْقِيَة الْمُؤْمِنِيْن مِن الْذُّنُوب الْمُتَعَلِّقَة بِالْعِبَاد
حَتَّى يَدْخُلُوَا الْجَنَّة و لَيْس فِي قُلُوْبِهِم غَل و لَا حَسَد لِأَحَد ،
كَمَا وَصَف الْلَّه أَهْل الْجَنَّة فَقَال :
{ و نَزَعْنَا مَا فِي صُدُوْرِهِم مِّن غِل إِخْوَانا عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلِيْن }
( الْحَجَر:47) .

هَذَا هُو الْصِّرَاط ،

وَ هَذِه هِي أَحْوَال الْنَّاس عِنْد الْمُرُوْر عَلَيْه ،
فَتَفَكَّر – أَخِي الْكَرِيْم - فِيْمَا يَحِل بِك مِن الْفَزَع بِفُؤَادِك ،
إِذَا رَأَيْت الْصِّرَاط وَ دِقَّتِه ،
ثُم وَقَع بَصَرُك عَلَى سَوَاد جَهَنَّم مِن تَحْتَه ،
ثُم قَرَع سَمْعَك شَهِيْق الْنَّار و تُغِيظُهَا ،
و قَد كُلِفْت أَن تَمْشِي عَلَى الْصِّرَاط مَع ضَعْف حَالِك ،
و اضْطِرَاب قَلْبِك ، و تُزَلْزِل قَدَمَك ،
و ثَقِّل ظَهْرَك بَالَأَوْزَار الْمَانِعَة لَك مِن الْمَشْي عَلَى بِسَاط الْأَرْض ،
فَضْلَا عَن حِدَة الْصِّرَاط ، فَكَيْف بِك إِذَا وَضَعْت عَلَيْه
إِحْدَى رِجْلَيْك فَأَحْسَسْت بْحِدَّتُه ،
و الْخَلَائِق بَيْن يَدَيْك يَزِلّون ، و يَعْثُرُون ، و تَتَنَاوَلُهُم زَبَانِيَة الْنَّار
بِالخَطَاطِيف و الْكَلَالِيْب ،
فَيَا لَه مِن مَنْظَر مَا أَفْظَعَه ، وَمُرْتَقَى مَا أَصْعَبَه ،
و مَجَاز مَا أَضْيَقِه .


الْمَصْدَر: الْشَّبَكَة الْإِسْلَامِيَّة




و قَد قَال الْلَّه عَز و جَل عَن وَصْف هَذَا الْمَوْقِف فِي كِتَابِه الْعَزِيْز :
{ فَإِذَا جَاءَت الْصَّاخَّة * يَوْم يَفِر الْمَرْء مِن أَخِيْه * و أُمِّه و أَبِيْه *
و صَاحِبَتِه و بَنِيْه * لِكُل امْرِئ مِّنْهُم يَوْمَئِذ شَأْن يُغْنِيْه * }
سُوْرَة عَبَس مِن آَيَة رَقِم 34 حَتَّي 37

قَال شَيْخ الْإِسْلام ابْن تَيْمِيَّة رَحِمَه الْلَّه :
و الْصِّرَاط مَنْصُوْب عَلَى مَتْن جَهَنَّم ، و هُو الْجِسْر الَّذِي بَيْن الْجَنَّة و الْنَّار .
يَمُر الْنَّاس عَلَيْه عَلَى قَدْر أَعْمَالِهِم ، فَمِنْهُم مَن يَمُر كَلَمْح الْبَصَر ، و مِنْهُم مَن يَمُر كَالْبَرْق ،
و مِنْهُم مَن يَمُر كَالَرِّيْح ، و مِنْهُم مَن يَمُر كَالْفَرَس الْجَوَاد ، و مِنْهُم كَرِكَاب الْإِبِل ،
و مِنْهُم مَن يَعْدُو عَدْوا ، و مِنْهُم مَن يَمْشِي مَشْيا ، و مِنْهُم مَن يَزْحَف زَحْفا ،
و مِنْهُم مَن يُخْطَف و يُلْقَى فِي جَهَنَّم ،
فَإِن الْجِسْر عَلَيْه كَلَالِيْب تَخْطِف الْنَّاس بِأَعْمَالِهِم ،
فَمَن مَر عَلَى الْصِّرَاط دَخَل الْجَنَّة .

قَال تَعَالَى :
{ وَإِن مِّنْكُم إِلَّا وَارِدُهَا كَان عَلَى رَبِّك حَتْمَا مَّقْضِيّا
ثُم نُنَجِّي الَّذِيْن اتَّقَوْا و نَذَر الْظَّالِمِيْن فِيْهَا جِثِيّا }
و الْمُرَاد بِالْوُرُوْد هُنَا >>> الْمُرُور عَلَى الْصِّرَاط .

و عَن أَبِي هُرَيْرَة رَضِي الْلَّه عَنْه ، قَال :
قَال رَسُوْل الْلَّه صَل الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم :

" يُضْرَب الْصِّرَاط بَيْن ظَهْرَانَي جَهَنَّم فَأَكُوْن أَوَّل مَن يَجُوْز مِن الْرُّسُل بِأُمَّتِه ،
و لَا يَتَكَلَّم يَوْمَئِذ أَحَد إِلَّا الْرُّسُل ، و كَلَام الْرُّسُل يَوْمَئِذ : الْلَّهُم سَلِّم سَلِّم. "
رَوَاه الْبُخَارِي و مُسْلِم.

و قَد رُوِي أَن الْلَّه يُلْقِي عَلَى الْنَّاس يَوْم الْقِيَامَة ظُلْمَة حَالِكَة الْسَّوَاد ،
فَلَا يَسْتَطِيْع أَحَد فِي أَرْض الْمَوْقِف أَن يَخْطُو خُطْوَة وَاحِدَة إِلَّا بِنُوْر .
قَال عَبْدُالْلَّه بْن مَسْعُوْد رَضِي الْلَّه عَنْه :
" فَمِنْهُم مَن يَكُوْن نُوْرُه كَالْجَبَل ، و مِنْهُم مَن يَكُوْن نُوْرُه كَالَنَّخْلَة ، و مِنْهُم مَن
يَكُوْن نُوْرُه كَالْرَّجُل الْقَائِم ، و مِنْهُم مَن يَكُوْن نُوْرُه عَلَى إِبْهَامَه يَتَّقِد مَرَّة
و يَنْطَفِئ مُرَّة و هَذَا أَقَلَّهُم نُوَرَا ، و مِنْهُم مَن تَحُوْطُه الْظُّلْمَة مِن كُل نَاحِيَة "
رَوَاه أَحْمَد و صَحَّحَه الْأَلْبَانِي .

مَا أَشَد هَوْل هَذَا الْمَوْقِف ..
و يَا لَه مِن مَشْهَد مُفْزِع لِلْقُلُوْب ..
حَتَّى أَن الْرُّسُل عَلَيْهِم الْسَّلَام
لَا يَزِيْدُوْن عَلَى قَوْل :
الْلَّهُم سَلِّم سَلِّم .

وَ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى تَأَمُل هَذَا الْمَوْقِف ،
حَتَّى نَتَدَارَك مَا نَحْن فِيْه مِن تَقْصِيْر.
مُرُوْر عَلَى جِسْر مَنْصُوْب فَوْق جَهَنَّم ،
وَ عَلَى الْجِسْر كَلَالِيْب عَظِيْمَة تُخْطَف الْنَّاس ،
و تَلَقِّيْهِم فِي الْنَّار ، و لَا يَسْتَطِيْع الْمَرْء الْحَرَكَة إِلَّا بِنُوْر ،
و سُرْعَة الْحَرَكَة و حَجْم الْنُّوْر >>> تَكُوْن حَسَب عَمَل كُل شَخْص .

نَعَم بِحَسَب إِكْثَارِه مِن أَعْمَال الْخَيْر و الْبِر و الطَّاعَات
الَّتِي كَثِيْرَا مَا تَكاسَلْنا عَنْهَا و فَرَّطْنَا فِيْهَا
و بِحَسَب اجْتِنَابَه لِلْمَعَاصِي
الَّتِي كَثِيْرَا مَا تَجَرَّأْنَا عَلَيْهَا و تَسَاهَلْنَا فِيْهَا .

][ أُخْوَتِي ][

كُلَّمَا أَحْسَسْت بِتَكَاسُل عَن فَرِيْضَة أَو عَمَل صَالِح ،
فَتُذَكِّر حَاجَتَك لَه عِنْد الْمُرُوْر عَلَى الْصِّرَاط ،
و كُلَّمَا دَعَتْك نَفْسُك لْمَعْصِيَة ،
فَتُذَكِّر حَاجَتَك لِتَرْكِهَا عِنْد الْمُرُوْر عَلَيْه .

أَسْأَل الْلَّه أَن يَجْعَلَنَا و وَالِدَيْنَا و ايّاكُم
مِمَّن يُوَفِّق لِعُبُور الْصِّرَاط بِسَلَامَة ،
و أَن يُدْخِلَنَا جَنَّتَه ، و يَقِيْنْا عَذَابَه .
الْلَّهُم آَمِيْن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنين للجنه

avatar

عدد الرسائل : 799
الموقع : مكة المكرمة
  :
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الْصِّرَاط ... مَزِلَّة الْأَقْدَام    الأربعاء مايو 09, 2012 2:23 am

اللهم امين ,, جزاك الله خيرا

_____________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سلوى تهامى
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 8
الجنسيه : مصريه
  :
تاريخ التسجيل : 26/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: الْصِّرَاط ... مَزِلَّة الْأَقْدَام    الجمعة ديسمبر 27, 2013 11:12 pm

اللهم اعفو عنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمية زبن
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 3
الجنسيه : سعوديه
  :
تاريخ التسجيل : 15/02/2014

مُساهمةموضوع: رد: الْصِّرَاط ... مَزِلَّة الْأَقْدَام    السبت فبراير 15, 2014 9:17 pm

اللهم اعفُ عنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الْصِّرَاط ... مَزِلَّة الْأَقْدَام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ديني يقيني :: الأقسام الاسلاميه العامه :: منتدى الدار الآخره-
انتقل الى: